لم تكن رحلة جمال الطنّة طريقًا مستقيمًا نحو النجاح، ولم تبدأ برأس مال ضخم أو بإمكانات مفتوحة. بدأت من داخل سوق شديد التنافس، ومرت بأزمات اقتصادية، وتحديات تشغيلية، وحادث سيارة كان كفيلًا بأن يوقف مسيرة كثيرين. لكن بتوفيق الله، تحولت كل أزمة في رحلته إلى نقطة انطلاق جديدة.
فلسفته في البيزنس بسيطة وواضحة: الشركة لا تحتاج دائمًا إلى أكبر ميزانية تسويقية، لكنها تحتاج إلى قرار صحيح، وعرض قوي، وفهم حقيقي للعميل، ومنظومة تحول الإنفاق الإعلاني إلى مبيعات وربح قابل للاستمرار.
البداية من قلب قطاع السيارات
بدأ الطنّة مسيرته المهنية في قطاع السيارات، وتدرج داخل «شانجي مصر» حتى تولى منصب مدير التسويق خلال الفترة من 2018 إلى 2019. وهناك شارك في إدارة حملات ATL وBTL والإعلانات الخارجية والعلاقات العامة على مستوى الجمهورية، إلى جانب المؤتمرات الصحفية وفعاليات Automech Formula 2018 والشراكات التسويقية مع علامات كبرى.
منحت هذه المرحلة الطنّة خبرة مبكرة لم تقتصر على صناعة الإعلان، بل امتدت إلى فهم دورة البيع كاملة: كيف يفكر العميل؟ ما الذي يمنحه الثقة؟ ولماذا تحقق بعض الحملات انتشارًا واسعًا من دون أن تنعكس على المبيعات؟
ومع ظهور موجة «خليها تصدّي» خلال عام 2018 وتراجع حركة سوق السيارات الجديدة، لم يتعامل مع الأزمة باعتبارها نهاية الطريق، بل قرأ التحول الذي يحدث في سلوك المستهلك. فالعميل ما زال بحاجة إلى سيارة، لكنه يبحث عن سعر أكثر واقعية، وثقة أكبر، وتجربة شراء أوضح. ومن هنا وُلدت فكرة «سوق السيارات».
من أزمة «خليها تصدّي» إلى مجتمع يتجاوز 600 ألف متابع
تحولت الفكرة في 2019 إلى مشروع متخصص في سوق السيارات المستعملة، يجمع بين التسويق الرقمي، الفحص، التمويل، وتنظيم فعاليات تسمح للبائع والمشتري بالوصول إلى صفقة أكثر وضوحًا وأمانًا.
وبصفته شريكًا مؤسسًا ومديرًا للتسويق، نجح جمال الطنّة في بناء مجتمع رقمي تجاوز 600 ألف متابع، وتنفيذ أكثر من 15 فعالية وتنشيطًا تسويقيًا، مع مضاعفة العملاء المحتملين المؤهلين وتحسين وصول الحملات وخفض تكلفة الحصول على العميل.
لم يكن النجاح قائمًا على زيادة الإنفاق فقط، بل على تقديم محتوى يفهمه العميل، وصناعة ثقة حول المشروع، وربط الإعلان بخدمة حقيقية تحل مشكلة داخل السوق.
«بيجامودا».. بناء براند من الصفر
في 2020 انتقل الطنّة إلى تحدٍ مختلف تمامًا: تأسيس علامة تجارية في قطاع الملابس المنزلية النسائية. بدأت PYJAMODA كفكرة، ثم تحولت في 2021 إلى براند متكامل يعمل عبر التجارة الإلكترونية والتصنيع والتجزئة.
ومن الصفر، بنى منظومة تشمل تطوير المنتجات، Shopify، إعلانات Meta وGoogle، التسويق بالمؤثرين، الاحتفاظ بالعملاء وتحليل المبيعات والمرتجعات. واستطاعت العلامة تحقيق مبيعات بملايين الجنيهات وبيع آلاف القطع، مع ظهور إعلامي وتوسع مستمر في قاعدة العملاء.
أثبتت التجربة أن خبرة الطنّة ليست مرتبطة بقطاع واحد؛ فالقاعدة بالنسبة إليه واحدة: افهم العميل، ابنِ منتجًا مطلوبًا، اختبر الرسالة، ثم وسّع الإنفاق على ما يحقق ربحًا حقيقيًا.
حادث السيارة.. حين أصبح الاستمرار هو النجاح الأكبر
وسط رحلة البناء، تعرض جمال الطنّة لحادث سيارة صعب أعاد ترتيب المشهد بالكامل. لم يكن الاختبار هذه المرة حملة ضعيفة أو أزمة مبيعات، بل تحديًا شخصيًا وإنسانيًا كان من الممكن أن يوقف المسيرة.
لكن بتوفيق الله، استطاع أن يقف من جديد ويعود تدريجيًا إلى العمل وإدارة مشروعاته. لم يتعامل مع الحادث كقصة لاستدرار التعاطف، بل كدرس في أن نجاح رائد الأعمال لا يُقاس فقط بما يبنيه في الأوقات الجيدة، وإنما بقدرته على العودة عندما تصبح البداية من جديد هي الخيار الوحيد.
عاد الطنّة بمفهوم أكثر نضجًا للنجاح: الحفاظ على الصحة والأسرة، بناء أنظمة لا تعتمد على شخص واحد، وإدارة المخاطر قبل السعي إلى النمو السريع.
Infinity Marketing Solutions.. تحويل الخبرة إلى نمو للشركات
بعد تجاربه في السيارات والتجارة الإلكترونية وبناء العلامات التجارية، أسس جمال الطنّة Infinity Marketing Solutions لتحويل خبرته العملية إلى منظومة تساعد الشركات على تحقيق نتائج قابلة للقياس.
تعتمد الشركة على الجمع بين الاستراتيجية، المحتوى الإبداعي، إعلانات الأداء، وتحسين رحلة البيع. فلا تتوقف مهمتها عند جلب Lead أو تسجيل Purchase داخل منصة الإعلانات، بل تتابع جودة العميل، سرعة التواصل، متوسط قيمة الطلب، معدلات التأكيد والتسليم، المرتجعات وصافي الربح.
ويرى الطنّة أن «أقل تكلفة تسويقية» لا تعني اختيار الإعلان الأرخص، بل بناء المنظومة الأكثر كفاءة؛ فقد يكون الإعلان منخفض التكلفة بلا قيمة إذا لم يتحول إلى مبيعات، بينما يصبح الإعلان الأعلى تكلفة مربحًا إذا جذب عميلًا جيدًا يكرر الشراء.
لهذا يركز في عمله مع الشركات على وضوح العرض، تحسين المحتوى وصفحات البيع، اختبار الرسائل، توجيه الميزانية إلى الفرص الأقوى، وربط قرارات التسويق بأرقام التشغيل والربحية.
رحلة ما زالت في بدايتها
من «شانجي مصر» إلى «سوق السيارات»، ومن بناء «بيجامودا» إلى تأسيس Infinity Marketing Solutions، تكشف رحلة جمال الطنّة أن ريادة الأعمال ليست فكرة ناجحة واحدة، بل قدرة مستمرة على قراءة السوق، التعلم من الأرقام، اتخاذ القرار والبدء من جديد.
أما الدرس الأهم في رحلته، فهو أن الأزمات قد تغيّر الطريق، لكنها لا تنهيه. فبين موجة أثرت على سوق السيارات، وبراند بدأ من الصفر، وحادث فرض توقفًا لم يكن في الحسبان، ظل الإيمان بالله والعمل والمرونة عناصر ثابتة في كل عودة.
واليوم، يواصل جمال الطنّة مسيرته في بناء المشروعات ومساعدة الشركات على النمو؛ ليس بالإنفاق الأكبر، بل بالاستراتيجية الأذكى، والتنفيذ الأسرع، والنتائج التي تظهر في صافي الربح.
نجاح رائد الأعمال لا يُقاس فقط بما يبنيه في الأوقات الجيدة، بل بقدرته على العودة عندما تصبح البداية من جديد هي الخيار الوحيد.

افتتاحية
ريادة الأعمال
تسويق